خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
83
تاريخ خليفة بن خياط
وبعث عاصم بن عمرو الأسيدي إلى نهر جوبر وعروة بن زيد الخيل إلى الزوابي ( 1 ) فصالحوه على صلح باروسما . فلما رجعت المرازبة إلى يزدجرد منهزمين شتمهم وأقصاهم ودعا بهمان بن خرهرمزان ذا الحاجب ، وعقد له على اثني عشر ألفا ، ودفع إليه درفش كاربيان وكانوا يتيمنون بها ، وأعطاه سلاحا كثيرا ، وحمل معه من آلة الحرب أوقارا ، [ 55 و ] ودفع إليه الفيل الأبيض . وبلغ أبا عبيد مسيرهم ، فعبر الفرات وقطع الجسر ، وأقبل ذو الحاجب فنزل قس الناطف وبينه وبين أبي عبيد الفرات ، فأرسل إلى أبي عبيد : إما أن تعبر إلينا ، وإما أن نعبر إليك ، فقال أبو عبيد : نعبر إليكم ، فعقد له ابن صلوتا الجسر . وعبر فالتقوا في مضيق ، وذلك في آخر شهر رمضان أو أول شوال سنة ثلاث عشرة ، وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل الأبيض ودرفش كابيان ( 2 ) ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل ، وضرب أبو محجن عرقوبه . وقتل أبو عبيد رحمه الله ، وقد كان أبو عبيد قال : إن قتلت فعليكم الجبر ابن أبي عبيد ، فإن قتل فعليكم أبو الجبر بن أبي عبيد ، فإن قتل فعليكم حبيب بن أبي ربيعة بن عمرو بن عمير ، فإن قتل فعليكم أبو قيس بن حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير ، فإن قتل فعليكم عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير وهو أخو أبي عبيد . ويقال : أول من جعل إليه الأمر عبد الله بن مسعود ، فقتل جميع الأمراء ، وأخذ المثنى بن حارثة الراية ، واستحر القتل في المسلمين . فمضوا نحو الجسر ، وحماهم المثنى بن حارثة وعروة بن زيد والكلح الضبي وعاصم بن عمرو الأسيدي وعمرو بن الصلت السلمي حتى انتهوا إلى الجسر وقد سبقهم إليه عبد الله بن يزيد الخطمي ، ويقال عبد : الله بن يزيد الثقفي ، فقطع الجسر ، وقال :
--> ( 1 ) نهر جوبر : في منطقة سواد بغداد . والزوابي : جمع زاب وفي العراق عدة زابات منها زابان بين بغداد وواسط يسميان الأعلى والأسفل ما أخذ هما من الفرات - مراصد الاطلاع . ( 2 ) الدرفش : الراية . ودرفش كابيان : الراية العظمى عند الفرس صنعوها كما يروى من جلود بعض الحيوانات المفترسة كالنمر أو غيره وحلوها باللآلئ والمجوهرات . وكانوا يتيمنون بها ولا يخرجونها إلا في الحروب العظيمة . وقال الطبري في تاريخه 3 / 454 . ط . دار المعارف . " كانت من جلود النمر عرض ثمانية أذرع في طول اثني عشرة ذراعا " .